محمد جمال الدين القاسمي

4

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) الر مسرود على نمط التعديد بطريق التحدي . أو اسم للسورة فمحله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . أي هذه السورة مسماة ب الر والإشارة إليها قبل جريان ذكرها لما أنها باعتبار كونها على جناح الذكر وبصدده ، صارت في حكم الحاضر ، كما يقال : هذا ما اشترى فلان ، أو النصب بتقدير : اقرأ . وكلمة تِلْكَ إشارة إليها ، إما على تقدير كون الر مسرودة على نمط التعديد ، فقد نزّل حضور مادتها ، التي هي الحروف المذكورة ، منزلة ذكرها فأشير إليها ، كأنه قيل : هذه الكلمات المؤلفة من جنس هذه الحروف المبسوطة . . . إلخ . وأما على تقدير كونه اسما للسورة ، فقد نوهت بالإشارة إليها بعد تنويهها بتعيين اسمها ، أو الأمر بقراءتها . وما في اسم الإشارة من معنى البعد ، للتنبيه على بعد منزلتها في الفخامة ، ومحله الرفع على أنه مبتدأ ، خبره قوله تعالى : آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ، وعلى تقدير كون الر مبتدأ ، فهو مبتدأ ثان ، أو بدل من الأول . والمعنى : هي آيات مخصوصة منه ، مترجمة باسم مستقل ، والمقصود ببيان بعضيتها منه ، وصفا بما اشتهر اتصافه به من النعوت الفاضلة ، والصفات الكاملة . والمراد ب الْكِتابِ : إما جميع القرآن العظيم ، وإن لم ينزل الكل حينئذ ، لاعتبار تعينه وتحققه في علم اللّه تعالى ؛ وإما جميع القرآن النازل وقتئذ ، المتفاهم بين الناس إذ ذاك . و الْحَكِيمِ أي ذو الحكمة ، وإنما وصف به لاشتماله على فنون الحكم الباهرة ، ونطقه بها ، أو هو من باب وصف الكلام بصفة صاحبه ، أو من باب الاستعارة المكنيّة المبنية على تشبيه الكتاب الحكيم الناطق بالحكمة - أفاده أبو السعود - .